المرزباني الخراساني
186
الموشح
الفرزدق والأخطل جريرا ؛ فقال له الأخطل : واللّه إنك وإياي لأشعر منه ، غير أنه قد أعطى من سيرورة الشعر شيئا ما أعطيه أحد ؛ لقد قلت بيتا ما أعرف في الدنيا بيتا أهجى منه « 57 » : قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمّهم بولي على النار تمامه : فتمسك البول بخلا لا تجود به * ولا تبول لهم إلا بمقدار والخبز كالعنبر الوردىّ عندهم * والقمح سبعون إردبّا بدينار فقال هو : « 58 » والتغلبىّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه وتمثّل الأمثالا فلم يبق سقّاء « 59 » ولا أمة إلا رواه . قال : فقضيا يومئذ لجرير أنه أسير شعرا منهما . كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عمر بن شبّة ، وحدثني [ 67 ] علي بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجّم ، عن أبيه ، قالا : قال جرير : إنه واللّه ما يهجونى الأخطل وحده ، وإنه ليهجونى معه خمسون شاعرا كلّهم غزير ليس بدون الأخطل ، وذلك أنه إذا أراد هجائى جمعهم على شراب ، فيقول هذا بيتا وهذا بيتا حتى يتمّوا القصيدة وينتحلها الأخطل . كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : حدثني محمد بن سلام ، قال : قلت لعبّاد بن الحجاج أبى الخطاب - وكان يميل إلى الشعوبية ، وكان عالما بالشعر ، مائلا إلى الأخطل يتعصّب بالرّبعية : أترى الأخطل مجيدا في مديحه لعبد الملك حيث يقول « 60 » : وقد جعل اللّه الخلافة فيكم * لأزهر لا عارى الخوان ولا جدب
--> ( 57 ) ابن سلام 428 ، والأغانى 8 - 318 . ( 58 ) الأغانى 8 - 318 . ( 59 ) في الأغانى : فلم تبق سقاة ولا أمثالها إلا رووه . ( 60 ) الصناعتين 75 .